الشيخ المحمودي
92
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ساكنة بعد حركة ، وكاظمة بعد نطق ، ليعظكم هدوي ، وخفوت إطراقي ، وسكون أطرافي ، فإنه أوعظ من الناطق البليغ ( 18 ) ودعتكم وداع مرصد للتلاقي ( 19 ) ، غدا ترون أيامي ، ويكشف الله عز وجل عن سرائري ، وتعرفوني بعد خلو مكاني ، وقيام غيري مقامي ( 20 ) إن أبق فأنا ولي
--> ( 18 ) أي ستستبدلون بي جثة وبدنا خالية من الروح وخواص الحياة . وفى النهج : ليعظكم هدوئي ، وخفوت أطرافي ، وسكون أطرافي ، فإنه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ ، والقول المسموع ، الخ . قال صعصعه ( ره ) في مرثيته ( ع ) : وكانت في حياتك لي عظات * وأنت اليوم منك حيا ليعظكم - بكسر اللام ونصب الفعل بأن المقدرة بعد اللام - وفاعله الهدوء المضافة إلى الياء ، ويحتمل فتح اللام - على أنها للابتداء - ورفع الفعل واسناده إلى المرفوع بعده أيضا ، ويحتمل فيه الجزم لكونه أمرا ، وهذا اظهر . والهدوء - بالهمزة - : السكون ، وقد تقلب الهمزة واوا وتشدد . والخفوت كالسكون لفظا ومعنى ، ولهذا قيل للميت : خفت إذا أنقطع كلامه وسكت . والاطراق - بكسر الهمزة - : ارخاء العينين إلى الأرض ، وهو كناية عن عدم تحريك الأجفان ، والأطراف - جمع الطرف بالتحريك - : الرأس واليدان والرجلان ، وفيهما وجوه آخر . ( 19 ) وفى النهج : وداعيكم وداع امرئ مرصد للتلاقي ، الخ . الوداع - بالفتح - اسم من قولهم : ودعته توديعا أي شيعته ودعوت له بالسلامة . واما الوداع - بالكسر - فهو بمعنى المتاركة والمسالمة والمصالحة من قولهم : وادعته موادعة . ( 20 ) غدا ظرف لما بعده من الافعال ، أي بعد مفارقتي لكم وخلو مكاني منى ، واشغال غيري إياه واستيلائه على دست الخلافة والرئاسة - تعرفون بركات أيامي ، وسوابغ انعامي ، وسوانح احساني ، وينكشف لكم سرائري ، وما نويته من أعمالي التي كانت مرا عليكم وبشعة عندكم . قوله ( ع ) : وقيام ، الخ - قال المجلسي ( ره ) وفى أكثر نسخ الكافي : وقيامي غير مقامي . وفيها وجوه آخر يطلب من المطولات .